الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
135
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
اللَّه أحقّ بالقضاء » « 1 » . وتقريب دلالته أنّه صلى الله عليه وآله ألحق دين اللَّه بدين الآدمي في وجوب القضاء ونفعه ، وهو عين القياس . وفيه ، أوّلًا : أنّ الاستدلال لحجّية قياساتنا بقياس النبي صلى الله عليه وآله نوع من القياس ، واعتباره أوّل الكلام . وثانياً : أنّ ظاهر الحديث تمسّكه صلى الله عليه وآله بالقياس الأولويّة وهو خارج عن محلّ الكلام كما عرفت . أضف إلى ذلك كلّه أنّ هذه الروايات لو تمّت سنداً ودلالة لكانت معارضة بما هو أقوى وأظهر ، أي الروايات السابقة الدالّة على بطلان القياس . أمّا الإجماع ، فقد ادّعي اتفاق الصحابة على حجّية القياس حيث إنّ طائفة منهم كانوا عاملين بالقياس وطائفة أخرى سكتوا عنه فلم ينكروا عليهم « 2 » . وفيه ، أوّلًا : أنّ الصغرى ليست بثابتة لأنّ الكثير من الصحابة لم يكونوا في المدينة في ذاك العصر بل كانوا في مختلف بلاد الإسلام . وثانياً : لا دليل على كون جميع الصحابة داخلين في إحدى هاتين الطائفتين . وثالثاً : لعلّ منشأ السكوت هو الخوف عن السوط والسيف أو عدم العلم بذلك . أمّا الاستدلال بالعقل ، فمن وجوه والمهمّ منها وجهان : الأوّل : أنّ الأحكام الشرعيّة مستندة إلى مصالح ، وهي الغايات المقصودة من تشريع الأحكام ، فإذا ساوت الواقعة المسكوت عنها الواقعة المنصوص عليها في
--> ( 1 ) . الحديث كسابقه لم يرد في كتبهم الروائيّة بهذه الصورة انظر : المحصول في علم الأصول ، للفخر الرازي ، ج 5 ، ص 52 ؛ الإحكام ، ج 3 ، ص 258 ؛ وانظر أيضاً ، صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 233 ، كتاب الأيمان والنذور ؛ صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 155 ، باب قضاء الصيام عن الميّت ؛ سنن النسائي ، ج 5 ، ص 118 ( 2 ) . المستصفى من علم الأصول ، ج 2 ، ص 240 و 241 ؛ المحصول في علم الأصول ، للفخر الرازي ، ج 5 ، ص 53 ؛ الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ، ج 4 ، ص 40